السيد حسين يوسف مكي العاملي
47
قواعد استنباط الأحكام
خبر الواحد أو حجية الظهور العرفي هو الكبرى التي يبحث عنها الأصولي لان عليها يبتني اخذ النتائج في قياس الاستنباط « 1 » . موضوع كل علم : كل علم لا بد له من موضوع عادة « 2 » يبحث فيه عن عوارضه وأحواله وكل ما يتصل به من شؤون وأطوار يتعلق بها غرض الباحث . فموضوع كل علم هو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية « 3 » أو الغريبة التي يكون لها دخل في ثبوت المحمول لموضوعه ، وتخصيص البحث بالعوارض الذاتية كما نسب إلى المشهور ، بلا مخصص ، إذ قد لا يكون العرض الذاتي من عوارض موضوع العلم المبحوث عنه ، وقد يكون العرض الغريب من عوارضه ، لأنه مما له دخل في غايته والغرض المترتب على مسائله ، فاللازم هو التعميم للعوارض الغريبة فإنه أولى وأشمل لتمام موضوعات مسائل العلم التي يكون لها دخل في الغرض الداعي إلى تدوينه .
--> ( 1 ) ولنضرب مثالا للطالب على وقوع الكبرى في القياس : إذا رأينا رواية معتبرة ظاهرة في وجوب الخمس مثلا نرتب قياسا فنقول : الرواية المذكورة ظاهرة في وجوب الخمس وكل ظهور هو حجة على الحكم يجب الاخذ به ، فالظهور في وجوب الخمس حجة يجب الاخذ به فالحكم الشرعي وهو وجوب الخمس قد اعتمد فيه على الكبرى في القياس وهي حجية الظهور . ( 2 ) فان عادة المنطقيين جارية على الالتزام بأنه لا بد لكل علم من موضوع يبحث عن عوارضه وأحواله ، ولعله التزام بدون ملزم . ( 3 ) أي بلا واسطة في العروض ، والواسطة على ثلاثة أقسام : واسطة في العروض وهي التي يقوم بها العرض حقيقة وينسب إلى ذيها مسامحة ومجازا ، وواسطة في الثبوت وهي التي تكون علة لثبوت العرض لمعروضه كالحركة التي هي علة لثبوت الحرارة للجسم ، وكالوسط في القياس فإنه علة لثبوت الأكبر للأصغر ، وواسطة في الاثبات وهي التي يكون العلم بها علة للعلم بالثبوت كالوسط في القياس .